غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
246
تاريخ مختصر الدول
إلى الملك الأشرف بذلك انزعج وأسار [ 1 ] جريدة إلى أبلستين . فتلقّاه صاحب الروم علاء الدين كيقباذ من فراسخ واجتمعا ولحقت الملك الأشرف عساكره وخرج علاء الدين بعساكره إلى اق شهر هو والملك الأشرف وخرج الخوارزميّ من خلاط للقائهم وكان في أربعين ألفا والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا في يوم الجمعة وكان الغلبة فيه للملك الأشرف والروميّ وباتوا ليلة السبت على تعبيتهم إلى الفجر من يوم السبت فالتقوا واقتتلوا فانكسر الخوارزميّ كسرة عظيمة وانهزم وقتل من أصحابه خلق لا يحصي عددهم إلَّا الله وانهزم مثلهم وأسر مثلهم وبلغت هزيمتهم إلى جبال طرابيزون فوقع منهم في سقيف هناك ألف وخمسمائة رجل . وساق خوارزمشاه إلى صوب خرتبرت فوصلها في يوم وليلة ونجا بنفسه ومضى إلى بلاد العجم فأقام في خوى . وكان قد بعث تقيّ الدين عبّاس أخا الأشرف أسيرا مقيدا إلى بغداد هدية فأعاده الخليفة المستنصر مكرّما إلى الأشرف فوصل الأشرف إلى خلاط وأصلح أحوالها ورمّمها ثم بعث رسولا إلى خوارزمشاه يسأله الإحسان إلى من معه من الأسارى فأجابه بأنّ عندي منكم ملوكا وعندكم منّا مماليك فان أجبتم إلى الصلح فانا موافق عليه . فأجابه الملك الأشرف : انك فعلت ببلادنا ما فعلته وما أبقيت من سوء المعاملة والمقابحة شيئا إلَّا وقد عملته خربت البلاد وسفكت الدماء فان أردت الصلح فانزل عن البلاد التي تغلَّبت عليها ولم تكن لأبيك لنعمّر منها ما خرّبت . وامّا قولك بان عندك منّا ملوكا فالذي عندك أخي مجير الدين يعقوب نحن نقدّر انه مات فإخوتي عوضه ونحن بحمد الله في جماعة أهل بيت وأولاد وأقارب نزيد على الفيء فارس وأنت أبتر ما لك أحد وخلفك أعداء كثيرة . فمضى الرسول بهذا الجواب فلم يجبه الخوارزميّ إلى ما طلبه ولا استقرّ بينهما أمر . وكان عزّ الدين ايبك قد سجنه خوارزمشاه في قلعة اختمار فأحضر وقتل . ثم وصله خبر عبور جورماغون نوين نهر امويه في طلبه فتوجّه إلى تبريز وأرسل رسولا إلى الخليفة وآخر إلى الملك الأشرف وصحبته زوجة الأمير حسام الدين القيمريّ التي كان قد أسرها من خلاط ورسولا إلى السلطان علاء الدين صاحب الروم يستجيشهم ويعلمهم كثرة عساكر التاتار وحدّة شوكتهم وشدّة نكايتهم وانه إذا ارتفع هو من البين يعجزون عن مقاومتهم وانه كسدّ الإسكندر يمنعهم عنهم فالرأي ان يساعده كلّ منهم بفوج من عسكره ليرتبط بذلك جأش أصحابه ويحجم بهم العدوّ عن البلاد فيحجم . قال من هذا النوع وأكثر واستصرخهم فلم يصرخوه واستغاثهم فلم يغيثوه فشتى بأرمية واشتوا . وفي الربيع توجّه
--> [ 1 ] - واسار ر وسار .